
انا صوره محفوره
بقلمي جمال القاضي
انا صوره محفوره
انا صوره محفوره ع الجدار
لطفل شايفه هناك حزين
لغصن كان خضاره من زمان
لأشجار كتير وسط الغيطان
وجدي لبذره زارعه من سنين
وعلى الحرف بيتنا تشوفه زين
وال كان بيسقي الزرع مين
كان اخويا وال فاكر
ان بكره جاي وفيه يكون
ع الغصن طالع ثمار كتير
لزيتون وجنبه منه هناك يكون
نخيل والجذع له طويل
ع اليمين وغيره لبعيد ع الشمال
ولما كان لليوم نهار
والشمس طالعه ونورها بان
وقت الشروق ع الحيطان
فجأه غاره وصوت صفار
وفجأة تانية بكاء كبار
وصراخ نساء وكمان صغار
وال مالي الجو كان
ماغير تشوف سواد دخان
وهناك بعيد كتير نيران
وال فوق دا مش سحاب
كان ركام م التراب والغبار
ولو كنت واقف هتشوف كمان
كل عالي وكل اخضر بعد الثوانِ
وبعد لحظة للانفجار صار دمار
والسرب فوق وبعد الغدر طار
والطفل من نومه فاق ومعاه حوار
داير ينادي وصوته عالى م الشجار
ياأمي فين ابويا وفين اخويا
وأمه تبكي وتقول ياولدي
بالإنتظار الكل جاي آخر النهار
والشمس مالت والصبر طال
ولاعاد ابويا ولاعاد اخويا
والشوارع من غير معالم
والنور خلاص م الغبار والدخان
والنهار كأنه ليل وصار ظلام
حتى المساكن وال فيها ساكن
م الدمار اشلاء وفوقها كتير حطام
انا صوره باكيه باقيه ع الحيطان
انا طفل ماشي ضايع بالشوارع
ولوني باهت وغصب عني مش بايدي
غصن زرعي جف فوق بالغيطان
وبقيت وحيد لا ليا اهل ولا ليا جار
ولاعندي بيت أو حتى لقمه أو بواقي
منها تبقى صالحه للعشاء او للفطار
صرت ذكرى وراسمين ملامحي
لطفل باكي وباقيه صورتي ع الحيطان
انا صوره محفوره






